ما هي قرحة الساق؟
قرحة الساق جرح في الجلد أسفل الركبة لم يلتئم خلال نحو أسبوعين. وقرح الساق شائعة، خصوصاً لدى كبار السن، وقد تستمر شهوراً بل سنوات إذا لم يُعالَج سببها علاجاً صحيحاً. وقد تسبب انزعاجاً، وتؤثر في الحركة وجودة الحياة، وتلتهب أحياناً.
والخبر المطمئن أن معظم قرح الساق تلتئم جيداً بعد تحديد سببها بدقة وبدء العلاج المناسب. والمفتاح هو فهم ما يسبب القرحة، لأن الأنواع الثلاثة الرئيسية تحتاج إلى أساليب مختلفة تماماً.
القرح الوريدية
تنتج عن صمامات وريدية تالفة تسمح بتجمّع الدم في أسفل الساق. يُتلف الضغط المرتفع الجلد، وغالباً حول الكاحل من الداخل. وهي النوع الأكثر شيوعاً بفارق كبير.
القرح الشريانية
تنتج عن ضعف التروية الشريانية (مرض الشرايين المحيطية). غالباً ما تكون مؤلمة، وتظهر على القدم أو أصابعها أو الكاحل من الخارج، وتبدو كأنها محفورة. وتحتاج إلى استعادة التروية الدموية.
القرح المختلطة
مزيج من المرض الوريدي والشرياني. تتطلب تقييماً دقيقاً لأن العلاج بالضغط يجب تعديله أو تجنّبه بحسب شدة المكوّن الشرياني.
وتشمل الأسباب الأقل شيوعاً السكري (انظر دليل القدم السكرية)، وأذى الضغط، والحالات الالتهابية، ونادراً سرطان الجلد. وينبغي أن يقيّم متخصص أي قرحة لا تلتئم كما هو متوقع لتأكيد التشخيص.
قرح الساق الوريدية: النوع الأكثر شيوعاً
تتكوّن قرح الساق الوريدية عندما تتوقف صمامات أوردة الساق عن العمل بشكل سليم. ففي الوضع الطبيعي تُبقي هذه الصمامات الدم متجهاً إلى الأعلى نحو القلب. وعندما تتلف، يرجع الدم إلى الخلف ويتجمّع في أسفل الساق (وهي حالة تُعرف بالقصور الوريدي المزمن). ويُتلف الضغط المرتفع المستمر في الأوردة الجلدَ والأنسجة تحته، فتتفتت في النهاية.
من السمات المعتادة للقرحة الوريدية:
- موقعها على الجانب الداخلي من أسفل الساق فوق الكاحل مباشرة
- جرح سطحي بحواف غير منتظمة
- جلد محيط بني أو محمر اللون (تصبّغ الهيموسيدرين)
- جلد مثير للحكة أو متقشر أو ملتهب حول القرحة (الإكزيما الوريدية أو التهاب الجلد الركودي)
- تورم أسفل الساق والكاحل
- ألم خفيف يميل إلى التحسن عند رفع الساق
لا تكون القرح الوريدية مؤلمة بشدة عادةً ما لم تلتهب. وكثيراً ما ترتبط بدوالي الساقين وبإصابة سابقة بالتجلط الوريدي العميق (DVT).
كيف تُقيَّم قرح الساق
التقييم الصحيح هو أساس العلاج. والفحصان الأساسيان هما مؤشر الضغط الكاحلي العضدي وفحص الموجات فوق الصوتية الدوبلكس.
مؤشر الضغط الكاحلي العضدي (ABPI) فحص بسيط غير مؤلم يقارن ضغط الدم عند الكاحل بضغط الدم في الذراع باستخدام مسبار دوبلر. ويخبرنا بمدى كفاءة التروية الشريانية للساق، وهو ما يحدد ما إذا كان العلاج بالضغط آمناً. ويجب إجراء هذا الفحص قبل تطبيق أي ضغط.
أما فحص الموجات فوق الصوتية الدوبلكس لأوردة الساق فيرسم خريطة للجهاز الوريدي، ويؤكد وجود الارتجاع الوريدي (رجوع الدم بسبب الصمامات التالفة) من عدمه، ويحدد الأوردة المصابة. ويوجّه ذلك قرار علاج مشكلة الأوردة المسببة لمساعدة القرحة على الالتئام ومنع عودتها.
ماذا تعني نتيجة ABPI بالنسبة للعلاج
علاج قرح الساق الوريدية
العلاج بالضغط
بعد استبعاد مرض الشرايين بفحص ABPI، يصبح العلاج بالضغط أكثر العلاجات فاعلية لقرحة الساق الوريدية. فالضغط، سواء بأربطة متعددة الطبقات أو بجوارب ضاغطة، يواجه الضغط الوريدي المرتفع، ويخفف التورم، ويحسّن معدلات الالتئام تحسيناً كبيراً.
تؤكد الأدلة أن الضغط العالي (نحو 40 ملم زئبق عند الكاحل) يُسرّع التئام القرح الوريدية أكثر من الضغط المنخفض. ويجب أن يطبّق الضغطَ مختصٌّ مدرَّب، عادةً ممرض المجتمع أو ممرض العناية بالجروح، ويُرتدى باستمرار ويُغيَّر على فترات منتظمة بحسب النظام المستخدم.
ومع الضغط السليم، تلتئم نسبة كبيرة من القرح الوريدية خلال 12 إلى 24 أسبوعاً. والالتزام بالضغط هو أهم عامل في النجاح.
العناية بالجرح والضمادات
تُضمَّد القرحة نفسها للتحكم في الرطوبة وحماية سطح الجرح. ويعتمد اختيار الضمادة على كمية الإفرازات وحالة الجرح، إذ لا تتفوق ضمادة بعينها على غيرها. والهدف ضمادة بسيطة مريحة تحت الضغط. ولا يُنصح بالمضادات الحيوية أو المطهرات بشكل روتيني ما لم تكن القرحة ملتهبة سريرياً.
علاج مشكلة الأوردة المسببة
يعالج الضغطُ عواقبَ المرض الوريدي، لكن معالجة السبب نفسه، أي الأوردة التالفة، يمكن أن تساعد القرح على الالتئام وتقلل خطر عودتها تقليلاً كبيراً. وحين يؤكد فحص الدوبلكس وجود ارتجاع وريدي، يُوصى بشكل متزايد بإجراءات عبر ثقب صغير لإغلاق الأوردة التالفة (مثل الاستئصال بالليزر داخل الوريد، أو الاستئصال بالترددات الراديوية، أو الحقن الرغوي).
وتدعم الأدلة الحديثة علاج الارتجاع الوريدي مبكراً لدى مرضى القرح الوريدية، لأنه يحسّن الالتئام والنتائج بعيدة المدى. انظر دليل دوالي الساقين لمزيد من التفاصيل حول هذه العلاجات.
التعامل مع تغيّرات الجلد والألم
كثيراً ما يكون الجلد المحيط بالقرحة الوريدية ملتهباً (الإكزيما الوريدية). ويُعالَج بالمرطبات، وإذا كان الالتهاب واضحاً فبدورة قصيرة من كريم ستيرويدي موضعي مناسب. كما أن تسكين الألم الكافي ورفع الساق عند الراحة جزءان مهمان من الرعاية.
قرح الساق الشريانية
تنتج القرح الشريانية عن عدم كفاية التروية الدموية للساق بسبب تضيّق الشرايين أو انسدادها (مرض الشرايين المحيطية). وعلى خلاف القرح الوريدية، تكون الأولوية لاستعادة جريان الدم، ولا يكون العلاج بالضغط مناسباً عموماً.
من السمات المعتادة للقرحة الشريانية:
- موقعها على القدم أو أصابعها أو الكعب أو الكاحل من الخارج
- مظهر عميق كأنه محفور بحواف واضحة
- قاع جرح شاحب أو رمادي قليل النزف
- ألم واضح، يشتد غالباً ليلاً أو عند رفع الساق، ويخف عند إنزالها
- قدم باردة شاحبة بنبض ضعيف أو غائب
تتطلب القرح الشريانية تقييم التروية الدموية بفحص ABPI والموجات فوق الصوتية الدوبلكس، وغالباً بتصوير الأوعية المقطعي أو بالرنين المغناطيسي. ويركّز العلاج على إعادة التروية: استعادة جريان الدم بتوسيع الشرايين بالبالون أو بجراحة المجازة. انظر دليل مرض الشرايين المحيطية لمزيد من التفاصيل.
قرح الساق المختلطة
للقرح المختلطة مكوّنان وريدي وشرياني. وهي شائعة، خصوصاً لدى كبار السن، وتتطلب تقييماً دقيقاً لأن العلاج يجب أن يوازن بين حاجات المشكلتين.
تحدد درجةُ المرض الشرياني، المقيسة بفحص ABPI، طريقةَ العلاج. ففي المرض الشرياني المتوسط (ABPI بين 0.5 و0.8)، يمكن للعلاج بضغط معدّل ومخفّف (نحو 20 إلى 30 ملم زئبق) أن يعزز الالتئام تحت إشراف متخصص. أما في المرض الشرياني الشديد (ABPI أقل من 0.5)، فيجب عدم استخدام الضغط حتى تتحسن التروية الدموية بإعادة التروية. ولهذا يجب دائماً أن يشارك جراح الأوعية الدموية في علاج القرح المختلطة.
متى تجب مراجعة جراح الأوعية الدموية
توصي إرشادات NICE بالإحالة إلى متخصص لمزيد من الفحوص والرعاية في الحالات الآتية:
- عدم التيقن من سبب القرحة
- الاشتباه في مرض شرياني أو مختلط (ABPI أقل من 0.8 أو أعلى من 1.3)
- قرحة لا تلتئم أو لا تتحسن بعد نحو 12 أسبوعاً من العلاج المناسب
- القرح الكبيرة أو المعقدة أو التي تتدهور بسرعة
- القرح المتكررة
- ارتجاع وريدي مؤكد قد يستفيد من علاج الأوردة المسببة
- أي قلق من مظهر غير معتاد قد يدل على تشخيص آخر مثل سرطان الجلد
منع عودة القرحة
تعود القرح الوريدية بنسبة عالية إذا لم تُعالَج المشكلة المسببة. وبعد التئام القرحة، تقلل الإجراءات الآتية خطر عودتها تقليلاً كبيراً:
- الجوارب الضاغطة: ارتداؤها على المدى الطويل هو أكثر الطرق فاعلية لمنع عودة القرحة. وينبغي استبدالها بانتظام لأنها تفقد مرونتها
- علاج الارتجاع الوريدي: علاج الأوردة التالفة المسببة عبر ثقب صغير يقلل عودة القرحة، وقد يغني بعض المرضى عن الضغط مدى الحياة
- العناية بالجلد: حافظ على ترطيب الجلد وافحص ساقيك بانتظام بحثاً عن العلامات المبكرة لتلف الجلد
- النشاط ورفع الساقين: الحركة المنتظمة ورفع الساقين عند الراحة يساعدان كلاهما على عودة الدم الوريدي
- الحفاظ على وزن صحي: الوزن الزائد يرفع الضغط في أوردة الساق
ما الخطوة التالية؟
إذا كانت لديك قرحة في الساق لا تلتئم أو تعود باستمرار، يمكن للتقييم الوعائي المتخصص أن يؤكد سببها ويضع العلاج المناسب. ويشمل ذلك قياس ABPI وفحص الأوردة بالموجات فوق الصوتية الدوبلكس، ما يتيح خطة واضحة لالتئام القرحة ومنع عودتها.
المصادر والقراءة الإضافية
- NICE Clinical Knowledge Summary: Venous leg ulcers.
- NICE NG152. Leg ulcer infection: antimicrobial prescribing.
- NHS. Venous leg ulcer.